المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

8

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

فِي الْأَرْضِ [ الرعد : 17 ] ، وكقوله سبحانه : لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ [ النحل : 5 ] ، وكقول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « كل مسكر حرام » « 1 » وكقوله : « ما أسكر كثيره فقليله حرام » « 2 » ؛ فإن كان المسكر على الحقيقة اللّه أو على المجاز فكيف والكثرة والقلة لا تجوز عليه ، وإن كان الخمر دخلت فيما أنكرت من أن العالم يختل ويستحيل . هذه المسألة الأولى وهي كما ترى متباينة وبعض ما ذكره هو مجمل وهو مبين ، فجمع الأصل والفرع في الحكم لغير علة جامعة . وأما ما ينفع الناس فلا شك أن كل أمر خلقه اللّه لنفعنا فإنا نسميه نافعا على معنى أن النفع حصل معه والشيء يسمى باللغة باسم ما يؤدي إليه ويقرب منه ، تسمي العرب الحرب موتا لكون الموت بالقتل يقع معها في أغلب الحالات ، قال الشاعر : ومحلما يدعون تحت لوائهم * والموت تحت لواء آل محلم ويسمون العنب المعتصر خمرا لأنه يؤدي إليه ، وتقول : أشبعني الخبز وأرواني الماء لما حصل الشبع والري عند تناولها ، وإن كان اللّه هو المشبع

--> ( 1 ) أخرجه ابن حبان ( الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ) برقم ( 5368 ) بلفظ : « كل مسكر حرام ، وكل مسكر خمر » ، وقال محققه : أخرجه أحمد 2 / 137 ، والنسائي 8 / 297 في الأشربة ، والدارقطني 4 / 249 . كما أخرجه ابن حبان بلفظه برقم 5369 ، وانظر بقية مصادره هناك وهو بزيادة برقم 5366 وبرقم 5375 . ( 2 ) الحديث أخرجه الإمام محمد بن منصور المرادي في أمالي الإمام أحمد بن عيسى ، عن أمير المؤمنين عليه السلام عن طريق الإمام زيد بن علي ، وهو في مجموع الإمام زيد عليه السلام ، وفي غيره من عدة طرق عن جعفر بن محمد . انظر رأب الصدع ص 1569 - 1570 ، وهو في الترمذي برقم 1865 ، وفي النسائي 8 / 300 ، وفي ابن ماجة برقم 3393 ، 3394 ، وعند أحمد بن حنبل 2 / 92 ، 167 ، 178 ، 3 / 112 ، وانظر موسوعة أطراف الحديث النبوي ، والجزء الرابع من الاعتصام ص 390 باب الأشربة .